مسرحية البرج – هال بورتر

تدور أحداث مسرحية البرج في منتصف القرن التاسع عشر على آرض “ڤان دايمون” جنوبي قارة استراليا، وهي ما تسمى الآن بـ “جزيرة تازمانيا” احدى الولايات الست التي تتكون منها دولة استراليا الفيدرالية. وكانت “ڤان دايمون” كبقية استراليا مستعمرة بريطانية، اتخذها المستعمرون منذ عام ١٧٨٨ منفى وسجنًا كبيرًا للذين لفظهم المجتمع الانجليزي من المجرمين، ولغير المرغوب فيهم سياسيا من الاسكتلنديين، وللمضطهدين دينيًا من الكاثوليك. وفي عام ١٨٤٠ زالت عن المستعمرة هذه الوصلة، وفتحت أبوابها لهجرة المدنيين العاديين، فوفد إليها ألوان شتى من طلاب الثروة والباحثين عن المغامرات والأفاقيين. وسكنها المهاجرىن الجدد من الذين يقضون احكام العقوبة من المجرمين والمضطهدين، وكونوا خليطا عجيبا في مجتمع جديد.
وشخصيات مسرحية “البرج” بين طغاة قساة القلوب من طلاب الجاه والثروة وبين ضحايا مجني عليهم ليسوا بالطبع أستراليين، ولكنهم انجليز وايرلنديين من مهاجرين أحرار وسيناء منفيين التقوا في “جزيرة تازمانيا” وظروف المسرحية ومكانها وزمانه او المجتمع الخاص الذي دارت فيه أحداثها كلها عوامل تسير بها الى النضج الفني. وقد دفع بها إلى النجاح استكمال العناصر الفنية والتكنيك المسرحي فيها، وحواضرها الذي يبعث الرعدة والبرودة في نفس القارىء، فيدل على خروج المسرحية الأسترالية على المذهب الطبيعي ولكن العامل الرئيسي في هذا النجاح هو اهتمامها بدراسة نوع من الصراع المرير بين الإرادة والتحكم في الأسرة.
والمسرحية من نوع الميلودراما وحبكتها صريحة في حوارها مشحونة بالوحشية وسط الرعد والبرق والعواصف. لكن اهتمامها بأحداث القسوة والعنف في الحبكة أقل بكثير من اهتمامها بدراسة الطباع التي تؤثر في نزعات مختلفة، وشهوات متعددة، وثورات تنفيس مضطرمة حينا ومستترة كامنة حينا آخر. والحقيقة أن أهم لحظاتها المؤثرة ليست تلك التي يحدث فيها القتل أو العنف، ولكنها اللحظة التي تقود إلى العنف. وتلك علامة أخرى على اتجاه المسرحية الأسترالية نحو الكمال الفني.
 

22

تذكر أنك حملت هذا الكتاب من موقع قهوة 8 غرب

للتحميل اضغط هنا

لمناقشة الكتاب فى جروب قهوة 8 غرب اضغط هنا


 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*