الرئيسية / علوم الإنسان والحياة / كتب السير والتراجم والمذكرات / كتاب المفكرة … مذكرات – جوزيه ساراماغو

كتاب المفكرة … مذكرات – جوزيه ساراماغو

” المفكرة “
…مذكرات..
جوزيه ساراماغو

كان اخر كتاب اصدره الروائي البرتغالي المعروف وحائز نوبل عام 1998 خوسيه ساراماغو (1922 -2010)، هو ‘المفكرة’، وهو عبارة عن مدونات ومقالات سياسية تشجب اسرائيل وجورج بوش وسيلفيو برلسكوني والاصولية. وبه انهى ساراماغو حياة حافلة في النشاط الادبي والسياسي، وجعلته الصوت الباحث والموثق لروح البرتغال في ماضيها وحاضرها. وبالنسبة لمؤيدي اسرائيل في الغرب فقد ربطوا بينه وبين تصريح القاه عام 2002، اثناء زيارة تضامنية قام بها مع عدد من الكتاب الى رام الله، ووصف فيها معاملة اسرائيل للفلسطينيين بانها لا تختلف عن الهولوكوست. وقام هذا الكاتب اليساري النزعة، الذي توفي يوم الجمعة (18 حزيران (يونيو)) في لازارناتو في جزر الكناري بالمنافحة عن التاريخ وبؤس الانسان وعذاباته. فعبر سلسلة من الروايات التي

جمعت بين التجريبية السيريالية والحياة الريفية، وبين الطلائعية والتقليدية، اضافة لاعمال شعرية ومسرحية اخرى، قدم ساراماغو تاريخا روائيا للعنف والديكتاتورية ومحاكم التفتيش، وقدم صوته وصورته في عدد من الشخصيات الروائية، وهو وان بدأ ينشر اعماله الادبية في سن مبكرة الا انه انتظر طويلا كي يحتفى به وباعماله. فقد كتب مرة انه لو مات في سن الستين لمات وكأنه لم يكتب شيئا، ذلك ان اول عمل روائي لقي نجاحا، كان روايته ‘دليل للرسم والخط’ (1977). وتمثل حياته الادبية خطا من التقدم والعمل الجاد في الكثير من الاعمال، اولها ميكانيكي لمساعدة عائلته الفقيرة، ومصحح في دار نشر وكاتب غير متفرغ ومترجم بعدها في دائرة للتحرير والانتاج في دار نشر، وعمل في عدد من الصحف المحلية، منها فترة قصيرة محررا ادبيا في جريدة ‘سيرا نوفا’، وعمل بعد وفاة الديكتاتور انطونيو سالزار عام 1970 معلقا سياسيا في صحيفة ‘دياريو ليسبوا’، ونظرا لمواقفه الثابتة وافكاره اليسارية، حيث انضم الى الحزب الشيوعي الممنوع في البرتغال عام 1969، فقد تم طرده من عمله عام 1975. وكان الطرد بمثابة الرحمة المزجاة له، لانه كرس حياته للكتابة والتأليف، وتذكر ساراماغو الحادث قائلا: ‘كان طردي احسن حدث ‘حظ’ في حياتي’، ومضى يقول ‘لقد جعلني اتوقف مليا وافكر، وكان بداية لحياتي كاتبا’. كل هذا على الرغم من انه مارس الكتابة كهواية وعمل يومي في سن مبكرة، ولكن الكتابة لم تكن خيارا محبوبا بالنسبة لشاب ينتمي للطبقة الكادحة وابن عائلة فلاحة هاجرت للمدينة كانت بحاجة للمال والدعم اليومي لتوفير لقمة العيش. وكان اول كتاب اصدره عام 1947، وهو كتاب ‘ارض الاثم’، الذي نفدت نسخه من المطابع ولم يلق الكتاب النجاح الكبير في حينه، حيث عبر عن ارتياحه لاختفاء العمل من المجال العام. وانتظر ساراماغو عشرين عاما اخرى كي ينشر كتابا جديدا، ليس من اجل تأكيد ابداعيته، ولكن لانه اصبح معارضا لنظام سالزار. ومن هنا انخرط في سلك الكتابة الصحافية، التي ظلت الطريقة الاثيرة لدى الكاتب كي يعبر ويسجل مواقفه تجاه احداث الساعة وما يجري في العالم، فمن خلال الكتابة الصحافية كان قادرا على النقد والتعليق على ما يجري في العالم من انتهاكات وخروقات لحقوق الانسان. وفي الوقت الذي واصل فيه ساراماغو كتابته الصحفية كفعل يومي سياسي، فقد تطورت كتابته الادبية وطرأ عليها الكثير من التغييرات. ففي الفترة ما بين عام 1966 – 1976 نشر ثلاثة اجزاء ضمت اشعاره، ونشر مجموعة اخرى من اربعة اجزاء ضمت اعماله ومقالاته التي تناولت الكثير من الموضوعات السياسية والاجتماعية. واخذ ساراماغو وقتا طويلا في التجريب الروائي قبل ان يتوصل الى اسلوبه الخاص، فقد عانت محاولاته الاولى، التي بدأت تظهر منذ عام 1970، من مشكلة حشد الكثير من المعلومات التاريخية والسياسية في الرواية الواحدة كما بدا في روايته ‘الانبعاث من الارض’ (1980) ويبدو الكاتب متأثرا في هذه المرحلة بالكتابة الروائية الاجتماعية عند كل من بلزاك وزولا. ومع مرور الوقت بدأ يكتشف ويستكشف ارضا للرواية، التي صارت تأتي له عبر فكرة او اسم ادبي او حتى جنس من الاجناس الكتابية، وهو ما بدا في روايته ‘دليل للرسم والكتابة’ و’عمى’.
وكانت اولى رواياته، التي حققت نجاحا، هي ‘عام موت ريكاردو ريس ‘(1984)، التي قامت على واحد من الاسماء المستعارة، التي كان يستخدمها الشاعر المعروف فردينادو بيسوا. وعادة ما قارن النقاد اعماله هذه بكتابات فرانز كافكا وخورخي لويس بورجيس. تناول ساراماغو في رواياته الكثير من الموضوعات، منها محاكم التفتيش وشرور الامبراطورية والاستعمار. ومع الاهتمامات السياسية ونقد الدين، حيث لم تكن الفاتيكان ولا المؤسسة الثقافية في البرتغال راضية عن كتاباته، اضاف ساراماغو، خاصة في اعماله الاخيرة ابعادا فلسفية وقيامية، كما في روايتي ‘كل الاسماء’ (1997) و’المغارة’ (2002) وهما الروايتان اللتان تناول فيهما الكاتب فكرة موت الفرد بسبب البيروقراطية. ومعها اهتم ساراماغو بقوة الكلمة واثرها كوثيقة عن الحياة وكسجل، ومن هنا فالتفاصيل الصغيرة تظل مهمة، والباحثون في حياته وجذور عائلته لاحظوا ان كاتب سجلات اخطأ واضاف اسم ساراماغو، وهو لقب عائلته الى اسمه الاول خوسيه ولم ينتبه احد الى هذا الخطأ الا بعد ان انضم عام 1929 الى المدرسة، وهنا خطأ اخر وهو ان تاريخ ولادته في شهادة الميلاد في يوم 18 تشرين الثاني (نوفمبر) بدلا من 16 من الشهر نفسه.

22

تذكر أنك حملت هذا الكتاب من موقع قهوة 8 غرب

للتحميل اضغط هنا

لمناقشة الكتاب فى جروب قهوة 8 غرب اضغط هنا

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*