الرئيسية / علوم الإنسان والحياة / فكر وثقافة وإيديولوجيا / كتاب الحب والإيمان عند سورن كيرككورد – عبد الجبار الرفاعي

كتاب الحب والإيمان عند سورن كيرككورد – عبد الجبار الرفاعي

تتبدى راهنية أعمال كيركگورد في أنك من خلالها؛ تكتشف الفرق بين: أن تفهم الحقيقة وأن تعيشها، أن تفهم الحياة وأن تحياها، أن تفهم الحب وأن تحب، أن تفهم الايمان وأن تتذوقه، أن تفهم التجربة الروحية وأن تشرق روحك بوصال الحق، أن تفهم الأخلاق وأن تصير حياتك أخلاقك وأخلاقك حياتك، أن تفهم الدين وأن يصبح تدينك صورة دينك الأصيلة، أن تفهم الضمير وأن يصير سلوكك مرآةً لضميرك، أن تفهم التسامح وأن تغدو مثالاً للتسامح، أن تفهم حق الاختلاف وأن تقبل الاختلاف، أن تفهم حق الخطأ وأن تغفر للآخر أخطاءه، أن تفهم الحرمان وأن تصبح محروماً، أن تفهم الاضطهاد وأن تغدو مُضطهداً، أن تفهم الخوف وأن ترتعش خوفاً، أن تفهم القلق وأن يجتاحك القلق، أن تفهم السجن وأن تمسي سجيناً.

نحن بحاجة ماسة إلى استرداد الذات حين تضيع في ركام الحياة. ذلك أن القوة والإرادة الحازمة تلخصها مقدرتنا على تقديم أنفسنا كما هي، بكل: أوجاعها، أحزانها، قلقها، تمزقها الجواني، وفرحها، ونشوتها، وابتهاجها، ومسراتها.. لا شك أن فضح الزيف بكل أشكاله ضرورة للحياة الأصيلة، لاسيما لحظة يمسي الزيف أهم من الحقيقة، ويتفشى بنحو يصير لكل فعل وقول ظاهر وباطن. مع الزيف يغدو الظاهر خيانة الباطن، بل أن اللغة معه تخون ذاتها.

شجاعة الوجود تتجلى في أن تنقش الحياة الأخلاقية للمرء بصمتها حيثما يكون، بلا أن تهزمها التحديات، أو ترضخ للعوائق الخارجية والإملاءات.

الحياة الأخلاقية سلسلة مواقف، تصنع بمجموعها طوراً وجودياً خاصاً للكائن البشري، إنها الشرط الذي يتحقق به نمط الحضور الحقيقي لهذا الكائن في العالم. اضمحلال الحياة الأخلاقية، يفضي إلى اضمحلال وجود الكائن البشري، وهشاشة كينونته، وينتهي إلى حضوره الزائف في العالم.

الحياة الأخلاقية سلسلة مواقف معلنة. الحياد ليس موقفاً. لا يمكن أن تكون محايداً حيال: الفاشية، العنصرية، الظلم، الاضطهاد، الاستبداد، البؤس، الحرمان، التهميش، امتهان الإنسان، الزيف.. من يصر على أن يربح الجميع لن يربح أحداً.
د.عبد الجبار الرفاعي

22

تذكر أنك حملت هذا الكتاب من موقع قهوة 8 غرب

للتحميل اضغط هنا

لمناقشة الكتاب فى جروب قهوة 8 غرب اضغط هنا

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*