الرئيسية / الأدب العربي / روايات عربية / رواية ديجافو – سلمى الجابري

رواية ديجافو – سلمى الجابري

عندما تبدأ بقراءة رواية “ديجافو” تشعر لأول وهلة أنك تستمع إلى شهرزاد وكلامها المباح غير أنك لا تلبث أن تدرك أنك أمام امرأة من هذا الزمن، امرأة مسيرة من حرفها، من ثورتها، من ضجيجها وسكونها، امرأة الأضداد واللغة الصامتة، لذلك فهي ببوحها الصقيل تمارس سحرها عليك، بل تتمكن من التوغل إلى أعماقك، سَتجدها لا محالة قصتك أنت أو قصة هذه أو هذا من أبناء هذا الكون الواسع، ذلك أن قصص الحب تشبه بعضها البعض، حب، إخلاص، أو خيانة، غير أن رواية سلمى الجابري رواية عن الحب حدّ التملك، حد الغيرة، والثورة، والكبرياء، بل الإنصهار عشقاً، والتجلي جنوناً.
و”ديجافو” هي رواية عن المرأة ومنها، عن المرأة/الكاتبة كيف تروي ذاتها بنصوص هي أقرب إلى أنغام “السوناتا” الراقية بما تحيل عليه معانيها من دلالات ومعانٍ؛ فهي بقدر ما تضم بين حناياها مشاعر الرومانسية بقدر ما تضم، نوعاً من الحزن الشفيف أو أنها تجمع بين الشعورين معاً في نفس الوقت. تقول الكاتبة على لسان الساردة: “كنت بحاجةٍ لأن أبعث من جديد على هيئةِ كتاب، على هيئةِ أحرفٍ دائخة، وشخوصٍ هرمة، كنتُ بحاجةٍ لأن أصل إلى هذه المرحلة المرهقة من الكتابة، أن أكتبني قبل النهاية، وبعدها، أن أعيشني بين رائحة الأوراق وأطويني بداخلها، أن أودّعني وكأنه الوداع الأخير، بل كأنني أتبرأ من سوأتي، من ماضيّ، وحاضري وحتى مستقبلي، أن لا أعرفني بعد الكتابة، أحتاجُ أن أخرج من هذه الرواية تماماً كما خرجتُ لأولِ مرّة للحياةِ، بلا ذاكرة، بلا ماضي، وبلا قيود، كما ابتسمتُ أمام وجوهٍ لا أعرف مدى صلة قرابتها لي، كما تلعثمتُ بلغةٍ أخذت مني جهداً حتى أتمرّن على النطقِ بها، وكما سِرتُ بأولِ خطواتي نحو مستقبل أجهله، لذلك كيفَ لنا أن نجتّثَ الحزنَ من مرافِئ الحنين، ونحنُ ما زلنا نتلوّى بالإشتياق
في الخطاب الروائي تمارس الكاتبة “سلطة الكلام” كجدتها الغائبة/الحاضرة شهرزاد وكأنها تريد كبح جموح شهريارها وسلطته عليها، غير أن ما يجمع بينها وبين شهرزاد هو الأنوثة وممارسة فعل الروي، أما ما يفرّق هو أن شهريار شخصية متخيلة غائبة، أما شخصياتها فهي حقيقية حاضرة، وما بين الأمس واليوم ستظل حكايات الحب تتكرر، ولكن عندما تصلنا ممن يتقنون فن الروي وفن السرد تكون القراءة علاجاً شافياً؛ ذلك أنها تصور عمق الضعف الإنساني؛ وانتفاضات النفس؛ وخلخلة الأنا المتمركزة حول ذواتنا وكل ذلك بكتابةٍ سرديةٍ تأسر العقل والوجدان، هي في شكلها ومضمونها تحيل على حالات حياتية واقعية، وتتفاعل مع عوالم تخيلية تتيح للذات/الكاتبة أن تعبر عما يدور في أعماقها وما يختلج في وجدانها وهو ما سوف يلمسه القارئ ويفتح شهيته للقراءة أكثر

22

تذكر أنك حملت هذه الرواية من موقع قهوة 8 غرب

للتحميل إضغط هنا

للقراءة اضغط هنا

لمناقشة الكتاب فى جروب قهوة 8 غرب اضغط هنا

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*