الرئيسية / الأدب العربي / روايات عربية / رواية تانجو وموال – مي خالد

رواية تانجو وموال – مي خالد

روي عن أحد حكماء العرب من أن رجلا سأله يوما‏:‏ متي أتكلم؟ فقال‏:‏ إذا اشتهيت الصمت وعاد الرجل ليسأله‏:‏ متي أصمت؟ فقال‏:‏ إذا اشتهيت الكلام‏!‏ إلي من صمتوا حين وجب الكلام‏!‏

مفتاح صول
( الفصل الأول)
وأول كلامي الصلاة علي الحبيب
كنز الأرامل واليتيم والغريب
يارب يكون لنا في الزيارة نصيب
كنت علي وشك الهروب مساء أمس. أعددت الخطة( أ) والخطة( ب) احتياطيا, استنادا إلي مشاهداتي السينمائية. الخطة( أ) ضرب طبيبة نوبتجية الليل بآلة حادة لتغييبها عن الوعي, ثم سرقة معطفها وارتداء سماعة الكشف ثم الخروج في ثقة من الباب الرئيسي. أما الخطة( ب) فهي الاختباء تحت أطنان القمامة وبقايا الأطعمة في العربة نصف النقل أثناء خروجها. ومع ذلك لا أثق أنني سوف أحتمل الشوكة الضخمة التي يعملها رجال الامن في الحمولة ليتأكدوا من عدم وجود أشخاص أو بضائع مهربة. ينشط هاجس الهروب في المساء قبل اجتماع بعضهم حولي مباشرة وغرس تلك الحقنة في ذراعي فتسبح أشكالهم وتتداخل أصواتهم. أثق أن كلامي محض هذيان وإنني لست بحاجة لوصايتهم, كما أنني لست فأرا لتجاربهم. صحيح أنه يحق للعازف أن تفلت منه بضع نشازات ويواجه عدة إخفاقات حتي يظهر للجمهور باللحن الأكمل, لكنني لست آلتهم الشخصية. كما أنني أفهم بعضا مما يقولون, فمن فرط سذاجتهم انهم لم يدققوا في التاريخ الشخصي للحالة ليعرفوا انني كنت ذات يوم مثلهم.. طالبة علم نفس. حقيقة لم أكن التلميذة الفذة التي تهوي ما تدرس, لأن التحاقي بتلك الكلية كان فقط نزولا عند رغبة آريا, لكن في دماغ كل دارس لأي علم صفحات أو سطور مطبوعة, لا تتلاشي بمرور الوقت, بل يزداد اعتزازه أكثر في تلابيب مخه كلما بعد الزمن. سمعتهم مرة يقولون هوس اكتئابي ومرة أخري يقولون فصام, ثم أخذت الكلمة تتكرر بتنويعاتها كل حسب ميله الشخصي في نطقها: فصام. شيزوفرانيا.. سيكتزوفرانيا… المهم أن كبيرهم أمر بإعطائي تلك الإبرة اللعينة بعدما رفضت تناول الأقراص التي كانت تعرضها علي ممرضة الصباح.. فألقي بجملته في لامبالاة قبل أن يختفي للأبد: إدوها حقنة هالدول لحد ما يوصل الدكتور شامل م السفر! ألم يدر أي منهم أن الدكتور شامل ذاته من مسببات الهياج؟! وحين عاد النفير أقصد الدكتور شامل, ألقي نظرة سريعة علي ذات مساء بعدما كانت قد يأست كل محاولاته معي طوال الأيام الأربعة الماضية, ثم أعاد ما قالوه مثل أسطوانة مشروخة: استمروا علي الهالدول لحد ما ييجي مروان! ما..را..وان؟؟ دو..ري..مي؟؟ ما..رااا..وااان؟؟
الليل كله مكاسب بس فيه النوم
والنوم راحة جسد بس عليه اللوم

22

تذكر أنك حملت هذا الكتاب من موقع قهوة 8 غرب

للتحميل اضغط هنا

للقراءة اضغط هنا

لمناقشة الكتاب فى جروب قهوة 8 غرب اضغط هنا

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*