رواية إسقاطات – هيرتا موللر

تصف هيرتا موللر غرابة الحالة اليومية بأسلوب يقرب الغريب من القارئ ولا ينزع عنه هوية الغرابة، تصف الطبيعة والخوف والحقد والتسامح المفقود والسكون المميت، بقالب يدخل الأمل إلى نفس القارئ بالرغم من الرماديّة. نشرت الرواية بهذه الصيغة المكتملة لأول مرة باللغة الألمانية عام 2010، حيث تضمنت نصوصاً لم تتضمنها طبعة عام 1982. ويلاحظ القارئ أن الطابع التفاؤلى هو الغالب على هذه النصوص، وتحاول الكاتبة إضفاء روح الدعابة والتلاعب بالألفاظ والغرابة بالوقت نفسه من أجل التغلب على تلك الرتابة الحزينة. وتكتب هيرتا موللر، “الساعة الخامسة والنصف صباحاً. يرن المنبه، أستيقظ فأخلع ثوبى وأضعه على الوسادة، وأرتدى بجامتى وأذهب إلى المطبخ، ثم أدخل حوض الاستحمام وأتناول المنشفة فأغسل بها وجهى، وأتناول المشط فأجفف نفسى به، وأتناول فرشاة الأسنان، فأمشط بها شعرى. وفى مكان آخر تروى الكاتبة كيف أنها تكتشف أيام الأسبوع فجأة، فهذا يوم الاثنين من جديد، كأن الأيام تمر برتابة كئيبة وثقيلة. وينقضى الأسبوع مرة أخرى وتلقى الكاتبة بمعطفها على علاقة الملابس غير مكترثة وتجلس لتقضى ساعاتها الثمانية فى العمل ومن بعدها تخرج إلى الفضاء الموحش. إن ما يتميز به هذا العمل الإبداعى هو جمالية النص ومتعة القراءة بالرغم من صعوبة الحياة فى تلك المرحلة. وقد استطاعت الكاتبة بأسلوبها الجميل والمرح وبتعبيراتها المجازية الغنية أن تضفى روح التفاؤل والأمل على النص، وهو ما يقنع القارئ بأن العتمة ستنتهى عند مخرج النفق وبأن الضوء قادم لا محالة. ومما كتبته: “وفى المزهريات تنتصب الزهور فى باقات عظيمة هى من عظمتها أيكة ليس إلا، جميلة مزعزعة، كما لو كانت هذه الحياة، والكد الذى نلاقيه فى هذه الحياة”.

22

تذكر أنك حملت هذا الكتاب من موقع قهوة 8 غرب

للتحميل اضغط هنا

لمناقشة الكتاب فى جروب قهوة 8 غرب اضغط هنا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*