الرئيسية / الأدب العربي / روايات عربية / رواية أنا والأنا – سلام عيدة

رواية أنا والأنا – سلام عيدة

الرواية نفسية تتحدث عن صراع النفس بين ” أنا” المجتمعية المتقلبة.
ذلك الصوت في رؤوسنا، يلقي أحدهم بكلمة ما، فتدور في الرأس حتى نظن أنها من جوهر أفكارنا، وهي ليست أكثر من أحاديث الجدة التي ترسخت في ذواتنا. إنها صوت صديق أو أهل أو حبيب، تسربت بهدوء إلى الداخل على حين غفلة، سمعناها بشكل جيد، وقبل أن ننكرها علناً تسربت سراً إلى عقلنا الباطن لتلبث هناك، فنبدأ بإنكار ما قيل لنا كلما تذكرناه، ثم نقرر أن ننساه أو نتجاهله، أو يمكن من البداية أننا ظننا أنه ليس منا أو فينا، لكننا في الوقت نفسه نتصرف ونشعر بمقتضاه، ونحن نتساءل عن سر هذا التناقض بين قناعاتنا وتصرفاتنا.
وهذه الأصوات الداخلية تحتاج إلى تحرير وإلا قضت علينا وشوهت حقائقنا، فنحن لا ننتبه لأثرها إلا حين نجلس بهدوء لنتذكر ما قيل لنا مرة، ثم بوعي قوي نقنع أنفسنا أنه ليس منا، والأصعب في مرحلة التحرر أن ندرك أن هذا الذي قيل هو سبب ما نحن فيه.
————-
مقطع من العمل :
سكتَ الجميع، كان كلٌّ مِنهم يخوض عالمه الخاصَّ ويَغرَق بين تيارات وعيه وأمواج لاوعْيِه المُفاجِئة التي تسحبُه نحو القاع؛ كانتْ بلقيس مشغولةً بنظرات خضر المحدِّقة في ليلى كنقَّاشٍ يُتابِع أدقَّ التفاصيل، صوتٌ داخليٌّ همس لها: “ما هذه النظرات؟ أهو معجبٌ بأختي؟” التهمتْها الحيرة كما يلتهم الليل ملامح الأشياء، قالت لنفسها: “يبدو أنَّ خضر يقرأ ليلى، أنا أعرف هذه النظرات، كلا! إنَّه معجبٌ بها، شيءٌ ما يُخبِرُني أنّه مُعجبٌ بها.”
وكان عليٌّ في تلك اللحظات مُتوحِّدٌ مع حُزْنِه كتوحُّدِ المرض مع الجسد، هتف به هاجسٌ ومَضَ كالبرق: “أنتَ ذَكَرٌ خَذَلَه جسده.” ثم قال مُحدِّثًا نفسه: “بعض الإناث أكثرُ خشونةً مِن الذكور، وبعض الذكور أقلُّ صرامةً مِن الإناث، والمجتمع يتقبَّل ذلك، لو تقبَّلني المجتمع كما أنا لَما بَالَيْتُ، لا يهمُّني شكلُ جسدي المُعانِد، ولا صوتي الكافر بي كما أنا، أنا هو، وليس هي.”
وكان خضر قد راوغه عن وعيه هاجسٌ يقول: “عليٌّ هذا أو ليلى، خطرٌ على نواياك.” لكنَّه ابتسم مُحدِّثًا نفسه: “يا لهذه الفكرة الحمقاء! لا أحد يمكنه اختراق ملفاتي الفكريّة السرّيّة، ولو اكتشفها أحدٌ فلن يملك معها صدًا أو حيلةً للهُروب، كلُّنا أبناء التأثُّر والتأثير، كلُّنا أسرى الخواطر اللاواعية في سراديب عقولنا.”
التفتَ إلى بلقيس التي تحدِّق فيه بنظرةِ قلقٍ حزينةٍ، أدرك سريعًا أنها تُخفي غَيْرةً أنثويةً اعترتْها، فابتسم لها ولإدراكه وهو يهزُّ رأسه بحركةٍ مُتسائلةٍ بريئةِ المظهر، فسحبتْ نظراتها كما مُقاتِلٌ مِن معركةٍ خاسرةٍ، فابتسم ثانيةً لإدراكه قوّة تأثيره عليها، وقال:
– عليّ، ما رأيكَ في مفهوم الشرف، بعدما شاهدتَ المسرحية؟

22

تذكر أنك حملت هذا الكتاب من موقع قهوة 8 غرب

للتحميل اضغط هنا

للقراءة اضغط هنا

لمناقشة الكتاب فى جروب قهوة 8 غرب اضغط هنا

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*